عبد الوهاب الشعراني
269
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
فكان الأربعة ابن القسطلاني وأبا الطاهر وابن الصابوني وأبا عبد اللّه القرطبي ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه لو تكلمت بكلمة من الحقائق على رؤوس الأشهاد لكان أول من يفتي بقتلي هؤلاء الأربعة وكان رضي اللّه عنه متتابع الكشف ، وزاد النيل سنة زيادة عظيمة كادت مصر تغرق وأقام على الأرض حتى كاد وقت الزرع يفوت فضج الناس بالشيخ أبي عمرو بسبب ذلك فأتى الشيخ إلى شاطئ النيل وتوضأ منه فنقص في الحال نحو الذارعين « 1 » ونزل عن الأرض حتى انكشف ، وزرع الناس في اليوم الثاني . ووقع في بعض السنين أن النيل لم يطلع البتة وفات أكثر وقت زراعته ، وغلت الأسعار وخيف الهلاك ، وضج الناس بالشيخ أبي عمرو فجاء إلى شاطئ النيل وتوضأ فيه بإبريق كان مع خادمة فزاد النيل « 2 » في ذلك اليوم وتتابعت زيادته إلى أن انتهى إلى حده ، وبلغ اللّه به المنافع وزرع الناس تلك السنة الزرع الكثير . وصلى العشاء مرة بمنزله بمصر ثم خرج هو وخادمه أبو العباس المقري يتماشيان فدخلا مكة فصليا في الحجر ساعة طويلة ثم خرجا إلى المدينة فدخلاها فزارا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم خرجا إلى بيت المقدس فصليا فيه ساعة ثم رجعا إلى مصر قبل الفجر « 3 » قال أبو العباس ولم أحس تلك الليلة بتعب وكان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية « 4 » مات رضي اللّه عنه بمصر سنة أربع وستين وخمسمائة وقد جاوز السبعين ودفن بقرافتها شرقي الإمام الشافعي رضي اللّه عنه مما يلي ساريه وقبره ثم ظاهر يزار ، رضي اللّه عنه . 272 - ومنهم الشيخ سويد السنجاري رضي اللّه تعالى عنه : هو من أعيان مشايخ المشرق وصدور العارفين وأكابر المحققين صاحب الكرامات والمقامات السنية والإشارات العلية وهو أحد من ملكه اللّه تعالى التصرف في العالم « 5 » ، وجمع له بين علمي الشريعة والحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين
--> ( 1 ) المعروف أن زيادة النيل أو نقصانه لها أسباب منها زيادة أو قلة سقوط الأمطار على منابع النيل . ( 2 ) المعروف أن زيادة النيل أو نقصانه لها أسباب منها زيادة أو قلة سقوط الأمطار على منابع النيل . ( 3 ) هذا الكلام لا دليل عليه . ( 4 ) هذا الكلام لا دليل عليه . ( 5 ) هذا الكلام لا دليل عليه .